ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

التدوين 

هو أن تنظر إلى حدث عادي بنظرة غير عادية فتصنع منه حدثاً غير عادياً

وهو يعرض خلاصة تجربة حياة شخص ما يقدمها على طبق من ذهب فهو يطرح فكرته وتجربته ويسرد لك مواقف حياته اليومية ومن هنا تستطيع أن تتعلم دروس الحياة وتختصر الكثير من خلال تجارب الاخرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعلام ينبض شباباً

شارك لننقل الإعلام نقلة جديدة تمثلنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلماته تدهش كل من يقرأها

فهو مفكر , وطبيب ,وأديب مصري 

http://www.facebook.com/dr.mostafa.mahmoud

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 Facebook تابع صفحتنا على

http://feker.net/art/

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألاء سامي ألاء سامي

نحن لسنا بجيل فاشل !! محاكمة

 

المكان : قاعة المحكمة

في الزنزانة : جيلي 
التهمة : الحكم بالإعدام على جيل اتهم بالفشل والعشوائية والجمود !

على المقاعد : آباء وأمهات ... مدراء ... مدرسون ... إعلاميون...كل من يقول عن جيلي فاشل .

المحامي : أنا

...من سينقد هذه الجلسة : أنتم... 

 

قد سمعتها كثيراً " جيل فاشل ! " , " جيل البسكوت " , " جيل نانسي عجرم !! " , " جيل لا يريد أن يتعلم" .

سمعتها من العديد من الآباء والأمهات والكبار بالسن وكذلك من المدرسين والمدرسات والمديرين والمديرات ... سمعتها في برامج التلفاز وقرأت عن ذلك في المنتديات  ...

قرأت بأننا جيل لا هدف له ... ضائعين ... متخبطين ... فاشلين أكادمياً...

ولكن ...

مهلاً يا سادة !!

أنا من هذا الجيل  ! ... صديقاتي من هذا الجيل !  ... هل تسمحوا  بأن تعطونا مكبر الصوت  قليلاً ولو لمرة واحدة لندافع عن أنفسنا ؟

 

نعم , اليوم سأصعد على المسرح وأريدكم  أن تستمعوا لكلماتي ...

نعم , اليوم سألبس ما يلبسه محامي الدفاع وسأقف لأتكلم باسم جيل حكم عليه بالإعدام شنقاً باسم الفشل والرجعية والانحطاط !

 

أيها الآباء والأمهات :

لا أريد أن أقول كلمتي هذه لجميع الآباء والأمهات ولكنني أريد أن أقول ذلك ل 95 % من الآباء والأمهات

 

فاستمعوا جيداً يا سادة ..

أيها الأب العظيم ... 


والله إني لأقدر كل حبة عرق نزلت من جبهتك ... وأقدر بأنك عشت لهم ولم تعش من أجل نفسك ..
أعلم كم هي صعبة هذه الأيام وكم هو مزري الوضع المادي ... أعلم أيها الأب العظيم بأنك تقضي وقتك بأكمله لتوفر لقمة العيش الهنيئة لأبنائك ولتدفع لهم أقساط المدارس والجامعات وبأنك تزيل " اللقمة " من فمك لتطعمها لأبنائك ! ...وبأنك مستعد أن تعطيهم من عمرك وسعادتك فقط ليكونوا سعداء مسرورين ...
أعرف كم أنت عظيم ...

 

ولكن باسم جيلي هل تسمح لي بأن أتكلم ...

 

أيها الأب العظيم ... نحن لسنا بجيل فاشل ! ...

 لكن نحن جيل لم نسأل يوماً لماذا نحن هنا ... على هذه الأرض!

 

أنت لم تسأل يوماً ابنك أو ابنتك ما هدفك في هذه الحياة ؟ 
كم مرة أيها الأب العظيم قلت لابنك : أخبرني يا بني ما هدفك في الحياة ؟ما هي أحلامك ؟ ما هو طموحك ؟ ماذا تتمنى أن تصبح في المستقبل ؟ ما هي الحياة التي تتمناها لنفسك ؟ كيف هو شكل البيت الذي تتمنى أن تصنعه في المستقبل ؟ 

لم تنسى أيها الأب أن تقول لابنك " أدرس " ولكنك لم تخبره لماذا عليه أن يدرس !... قلت له " فرحني فيك وجيب معدل يرفع راسنا وما تشمت فينا دار عمك والناس ! "ولكنك لم تخبر ابنك بأنك تثق به ... تثق بقدراته ...

لم تخبره كم أنت فخور به!

 

كنت في بداية كل أسبوع تعطي ابنك مصروفه بالكامل ولكنك نسيت أن تحضنه كما كنت تفعل وهو صغير ...

 

أيها الأب العظيم ... كم مرة أخذت أبناءك الشباب إلى مطعم رائع وأخبرتهم كم تحبهم ؟... كم مرة دار بينك وبينهم نقاش عن أحوالهم بعيداً عن اللوم وإعطاء الأوامر؟

كم مرة كانت هديتك لهم كتاباً ؟

كم مرة قلت لهم أرى فيكم جيل صلاح الدين؟

كم مرة كنت أنت الإمام وصلوا خلفك ؟ وكم مرة دعوت ورددوا من ورائك ؟
كم مرة ابتعدت عن الظنون وجعلتهم يشعرون بثقتك العالية بهم !

 

أمور بسيطة ولا تكلف أي مجهود ولكنك لم تقم بها وبغير قصد منك ...

 

فلماذا تلومهم اليوم وتقول أبنائي فشلوا في حياتهم ؟ هم لم يكونوا جسداً يريد أن يأكل فقط ... بل كانوا روحاً وجسداً وأنت نسيت الأولى! ..

 

أذكر الآن والد صلاح الدين عندما وجده يلعب مع البنات وهو طفل  فرفعه وألقى به على الأرض وقال له " والله لم أنجبك لأجل ذلك  .. أنجبتك لتحرر بيت المقدس " .. ثم سأله لماذا لا تبكي من ألم السقطة على الأرض  ؟فقال له صلاح الدين " وهل هناك قائد سيحرر بيت المقدس يبكي لأجل ذلك الألم ؟ "

 

نعم هذا الجيل خرج من مثل أولئك الآباء الذين زرعوا داخل أبنائهم فكرة الهدف والمبدأ والقضية ... 
 

 أيتها الأم الرائعة المضحية ...

 

كلمة لو سمحت ...

 

أيتها الأم الغالية يا من حملتي طفلك تسعة  أشهر بألم لا يتحمله الرجال ... يا من سهرتي على مرض أبنائك ..وعملتي 24 ساعة دون كلل أو ملل -حتى أن الموظف يعمل 8 ساعات بينما أنت تعملين لراحة أطفالك 24 ساعة !! - 
فديتي أبنائك بعمرك وصحتك وسعادتك ....

 

ولكن ...

 

هل كنت تعلمين أن الطفل تتكون 90 % من شخصيته عندما يبلغ سن السابعة من العمر ؟  
هل عملتي على ثقل هذه الشخصية وتعزيزها ؟
هل رسمتي مع طفلك حلمه وهل علمتيه معنى أن يحلم ؟ 
هل انتبهت على هواياته فكنت الراعي لها والمنمي لها ؟ أم قلت له:" اذهب لدارستك هذا لن ينفعك !" .

هل كنت صديقة لابنتك فسمعتيها وحضنتيها ودعوت لها ؟ أم جعلتيها تضطر لأن تبوح بما يحزنها لصديقاتها ؟

هل سألت نفسك يوماً لماذا تضع ابنتي مئة حاجز بيني وبينها ؟

هل علقتي لأطفالك لوحاتهم  التي رسموها صغاراً لترينهم رسامين في المستقبل ؟ أم أنك قلتي لهم " هذا كله تضيع وقت ولا يصنع مستقبل ! " ؟
 

كنت تستيقظين من الساعة السادسة لتضعي لهم الطعام داخل حقيبة المدرسة ولم تنسي هذا أبداً ولكن كم مرة سألت ابنتك أو ابنك ما هي أحلامك الجديدة ؟ 
أين وصلت في طموحك ؟
ماذا تعلمت اليوم ؟
كم من شخص ساعدت ؟
ماذا استفدت من الكتاب الأخير الذي أهدبته لك ؟
ما أفضل سؤال سألته اليوم في المدرسة؟ 
ما هي أفكارك الإبداعية الجديدة التي ستطور العالم ؟

 

الأطفال في الغرب ينشؤون قراء على أحضان أمهاتهم ... وأطفالك كانوا روحاً ... عقلاً ... وجسداً (ركزتي على الثالثة ونسيتي الأولى والثانية ) !

 

أيها الأم والأب ...

( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة ) .

إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإما أن تكون مدمرة .

 

  النتيجة عند أغلب الأسر  أبناء يعانون من  واحدة : [ انطواء ، عدوانية ، مخاوف ، عدم ثقة بالنفس ] . 
بالإضافة إلى إنشاء جيل لا يقرأ ...


أيها السادة هنا قد انتهت أول وأهم مرحلة من حياة جيلي " مرحلة التعزيز الأسري " التي تتمثل بتكوين ملامح الشخصية , ورسم أول أسياسيات المبادئ والأحلام والأهداف والطموحات  !! 

كان أبطال هذه المرحلة أم وأب رائعين لكنهما ركزوا على تربية جسد ونمو غذائي صحي وتعاقب مراحل دراسية وتوفير لقمة العيش بكل حب ورحمة وروعة ... 

و نسوا بأن أبناءهم ليسوا جسداً فحسب ....أو أنهم لم يتربوا على هذا وبالتالي لم يمنحوا أبناءهم ذلك ! ...


هنا خرج جيلي في أول سنوات حياته دون أن يسأله أحد ما المستقبل الذي تريد صنعه لأمتك .. لبلدك ... لأسرتك ...لنفسك؟
و دون أن يربى على رسالة وقضية وهدف ... ودون أن يتدرب على رسم أحلام وطموح ومستقبل جميل ... 

فاتهم بأنه جيل فاشل  !!

وحكم عليه بالإعدام ....

 

أيها المدراء ... أيها الأساتذة ... أيتها المعلمات 

 

-هنا أيضاً أتوجه إلى 95% من المدراء وكل من اتخذ سلك التعليم رسالة في حياته وليس الجميع  حتى لا يكون علي أي مأخذ - 



أيها السادة بناءاً عن تجربتي الشخصية وخلال 12 سنة قضيتها في المدرسة ..
لم يسألني أي مدرس أو مدرسة عن هدفي في الحياة ولم يخبرني أحد منهم عن دوري فيها ...ونادراُ ما وجدت من يزرع  باقة أمل في قلبي منهم  !!
هل معقول ذلك .... أرجوكم أنصفوا !!
هذه ليست كلماتي فقط بل كلمات العشرات من صديقاتي وفي مدارس مختلفة ...

 

ما الذي كنتم تدرسونا إياه ؟؟ هل هو أهم من هذا الأسئلة؟


أنا شخصياً لم أشعر بتحفيز من أحدهم إلا من رحم ربي ! ... لم أسمع بأننا نستطيع أن نكون جيل صلاح الدين القادم
بل كانت عبارة " العالم الثالث " ... نحن يا أبنائي " العالم الثالث " ... نحن " العالم المتخلف " !! تقتلني ...

تريد من جيل أن يغير وانت تقول له بأنك تعيش في عالم متخلف ولا تقول له بعدها بأنه يستطيع أن يفعل أي شيء سوى التحسر ! 

لماذا لم تخبرنا معلمات التاريخ عن " النهضة " ... النهضة ... النهضة ... نهضة الشعوب ... !
لماذا لم نضع معهم برنامج عن أدوارنا لنكون جيل النهضة ؟ أم هذا ليس داخل المقرر الدراسي ... آه أعذرهم ...
 لماذا لم نكن نفعل سوى مسك قلم رصاص والتعيين على الكتاب عن المادة المهمة  

" التي سوف تدخل في الامتحان ! " .

 

كنا كأداة يحفظونا كلمات لنخرجها على شكل " حبر على ورق ! " ...
وتخرج النتائج ... وننسى !! 
شكراً على هذه الرسالة العظيمة !


لماذا لم تخبرنا معلمات اللغة الإنجليزية عن حركة الترجمة التي نقلت الغرب من القرون الوسطى إلى العالم الأول  لنصبح مثلهم؟


لماذا كلما كنا نسأل إحدى المعلمات عن مشكلتنا في عدم القدرة على اختيار التخصص تقول لنا " جيبوا معدل بعدين لكل حادث حديث ! " وترجمة كلماتها : " سيروا بدون خارطة وإن شاء الله بتوصلوا بقدرة قادر " ... سيروا بدون هدف !


عشنا سنتين كاملتين في حرب نفسية فقط للتصنيف بين الفرع العلمي والفرع الأدبي .. ولا زلت أذكر عبارة "مين بدها تحول أدبي يا صبايا  ؟؟ " " فيزياااااااااااااااااااء " يجعل نصف الطالبات يعيدون سنة التوجيهي .... هيا .. هيا من تريد أن تحول !!
وكأن من يختار التخصص الأدبي يعتبر إنسان فاشل .. مع غن العلوم الإنسانية (الأدب والتاريخ واللغات ) هي التي صنعت حضارة ومجد الأمم ... 


- والله تعبت من كثرة علامات التعجب - :(


أتحسر على حصة الرسم التي كنا نرسم فيها لأجل العلامة ... وحصة الرياضة التي كنت أخشى بسببها أن يهبط معدلي ولم أكن أستمتع بدقيقة فيها لأن بدايتها ونهايتها كانت فقط لأجل أخذ العلمات " إن وصلت الكرة إلى داخل الشبكة 5 علمات وإن لم تدخل صفر ! " ...


حفظتمونا معنى الأمانة وعدم الغش ولكنني أرى 90 % من شباب وبنات الجامعة يغشون !! :( لأنهم حفظوا فقط ولم تدخل الكلمات أعماقهم ..
حفظتمونا قوانين الرياضيات ولم تخبرونا بيوم عن فضل علمائنا الرائعين الذين وضعوا علم الجبر فخرجنا من المدرسة لا نعرف شيء عن علمائنا ... ثم تتأسفون علينا نحن الفاشلون  !

... لم تحدثونا عن تاريخنا ... طبعاً فقط فقط الموجود داخل المقرر -نسيت حقكم علي - وبأسلوب التلقين أيضاً !

 

فخرجنا جيل لا يعرف شيء عن ماضيه ولا يعرف شيء عن مستقبله ...



وقبل فترة سمعت عن مدارس تنوي حذف حصة " المكتبة " لأنها تعتبر أن الفيزياء والكيمياء والرياضيات أهم !! 

أي تنوي تخريج شباب لا يعرفون شيء عن القراءة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



كم كنتم مجرمون في حقنا !!  لأنكم لم تحفظوا الرسالة  ولم تبلغوها... لا والله لم تحفظوها.

جاء نصفكم لأجل المعاش ..
وجزء كبير  ليلقن ما تم فرضه بالمنهاج ! وهل كان أحد خلف الباب لو سألتنا عن هدفنا في الحياة ليتهمك بأنك خرجت عن المنهاج يا معلمي ! 

 وعشرات جاؤوا لأجل هذه الرسالة العظيمة وتألقوا وتعلقنا بهم وأرسل لهم من هنا ألف تحية وسلام ودعاء بأن يبارك الله لهم ويدخلهم فردوسه ...



وكالعادة أتهمنا بأننا لا نريد ان ندرس !! وبأننا فاشلون أكادمياً ... 
والأجمل من ذلك ... بل المضحك بأنهم يتساءلون لماذا أصبح الشباب يهربون من أسوار المدرسة  ؟
والبنات يتخذون المدارس متسع لكتابة رسائل الحب ... 

ومن منكن أيتها المعلمات حضنت طالباتها وأخبرتهم عن مشاكل الحب المحرم بين الشباب والبنات ؟

 

أم أنكم لا تعرفون إلا النقد والجلد والاتهام ؟


إن ثمرة جهودكم تجدونها في طلاب سنة أولى في الجامعات وهم ينتقلون كل شهر بين تخصص وآخر ... نعم بالطبع فجيلي جيل فاشل ... وكل مشكلته بأنه لم يسأل خلال 18سنة من حياته عن هدفه في الحياة ؟ بل طلب منه أن يسير بدون خارطة ... 
وعليه بعد ذلك كله أن ينجح !!

 

هل من أحد يستطيع حل هذه المعادلة ؟


 حتى الإعلام من أفلام ومسلسلات...

الكل يعلم بأن الفن الهابط يسيطر على الإعلام العربي وهذا الموضوع لا يحتاج إلى إثبات أو حتى دليل فلا يوجد اثنان يختلفان في هذا الأمر...

 

90 % مما يعرض :

 

أفلام ذات نهاية واحدة بقصص مختلفة لا تحمل معناً واحداً من معاني الإبداع , (يحبها وتحبه ... , مجموعة من المشاكل... بالنهاية يتزوج البطلان أو يموت أحدهما بحادث سيارة !! ), على صعيد آخر ترى أفلام رصد الواقع كما يسمونها فتراها تركز على حالات الفقر والمخدرات والكزينوهات والنساء  والجهل وكأن العالم الإسلامي بأكمله مشرد مدمن فقير جاهل ومرتكب للمعاصي !...

 

لا ترى بذرة أمل واحدة خلال ساعات الفلم ... لا تجد أفلاماً تعرض شيئاً جديداً يؤدي إلى نقلة نوعية وعلى جميع الأصعدة فيخرج المتفرج بنفسية بغاية التعاسة , على صعيد آخر لا ظهور للإنسان الواعي المثقف المتدين وإن عرض الإنسان المتدين تجده منعزل عن العالم , قابع في غرفته على سجادة الصلاة , عابس , فاشل .... وطيلت المسلسل أو الفلم لا يقول سوى كلمة واحدة " حرام ... حرام ... !!!!! "

 

فأصبح عند الشباب نفور كبير من الدين بسبب المقارانات السخيفة بين الإنسان المتحرر (بمفهومهم) والإنسان الملتزم ... حتى إن دعا أحد الشباب دعاءاً بين أصدقائه أو حتى قال " السلام عليكم " بدل " صباح الخير وهاي " قال له  أصدقاؤه " أهلين بعمي الشيخ ! " ...

 

لم نرى أي واحد من هؤلاء " النجوم " كما يسمونهم يحمل كتاباُ ويقرأ وإن وجد تجده يضع نضارات كبيرة ومنعزل وشخصيته غريبة !

 

هؤلاء النجوم أصبحوا قدوة للشباب ... ولكن للأسف قدوة في ماذا ؟ 

 

حتى إن أصحاب المشريع والأموال إن قرروا أن يتجهوا إلى الشباب في مشاريعهم إما يقوموا بعمل نوادي مختلطة أو مقاهي (طعام وأغاني ) تحت شعار " هاده الاشي الوحيد الي ممكن يمشي بالبلد .... " وهذا ما يطلبه الشباب ! وهل جربتم شيئاً آخر ورفضناه ؟ ..

 

يا سادة إسمحوا لي بكلمة أخيرة أوجهها إلى جيلي ...

 

يا جيلي ...إياكم أن تفهموا من كلماتي بأنني أريد أن أبرر الحال الذي وصلنا به على شكل إسقاطات على كل من " الأسرة , المدرسة , الجامعة , الإعلام وأصحاب المشاريع " ... إياكم أن تظنوا بأنني اتخذت من طريق اللوم والنقد والمعاتبة تبريراً لما نحن عليه اليوم ... 

كل كلماتي السابقة كانت توضيحاً للأسباب الكبيرة التي أدت إلى وصولنا إلى هنا لأنني أؤمن بأن الاعتراف بالمشكلة وأسبابها هي الخطوة الأولى للحل ولتصحيح المسار ..

 كما أنني متفائلة إلى أقصى حد لأن هناك أمل ونهضة بدأت تشق طريقها ... فبدأنا نرى دعاة شباب متفهمين لاحتياجات الشباب ينقلون الدين بطريقة بغاية الروعة , بدأنا نرى إعلاماً هادفاً يجتاح القنوات العربية مثل قناة " فور شباب " وقنوات الأطفال بالإضافة إلى برامج ثقافية ودينية ونهضوية بدأت تتألق وتجذب الشباب , كما أن الإعلام الجديد  بدأ ينقل رسالة واضحة بأننا نستطيع وبأننا  شباب التغيير كالمدونات والفيس بوك واليوتيوب والمنتديات وتأثيرهم كبير جداً ... كما أن هناك الكثير من رجال الأعمال والمبدعين بدؤوا بعمل مشاريع ومؤسسات رائعة للشباب ...

 

كل ما عليكم يا شباب أن تعرفوا الطريق الصحيح وتسيروا به بكل قوة وإرادة وإبداع ..

 

وصل جيلي إليكم الآن " بعد خروجه من مملكة والديه " ...

 

يقول د.جاسم سلطان كن واحدة من هذه الثلاثة على الأقل  :

o        كُن مشروعا ً .

o        كوِّن بنفسك مشروعاً  .

o      إدعم مشروعا   .

 

لنجعل من هذه المحاكمة بداية انطلاقة يا جيلي ... فبعد ان عرفنا أين كانت مواطن الخلل ... علينا ان نكون نحن البداية في تصحيح المسار 

 

 

رفعت الجلسة 

بقلم ألاء سامي مدونة بريق شمس 

أقلامنا تبني أحلامنا أقلامنا تبني أحلامنا

عالمنا نصنعه بأنفسنا 

اسم الفكرة 

 أقلامنا تبني أحلامنا.

كلماتي هذه لكل من

1- أصحاب المواهب الكتابية  " كُتاب , أدباء , شعراء , هُواة"
 2- المفكرون , النهضويون , أصحاب الأفكار الجديدة

ماذا تحتاج لتطبيق الفكرة

1-فكرة جديدة 
2-قلم مُبدع

لماذا جاءت الفكرة

هناك قضيتان يستطيع أي شخص أن يلاحظهما في عالمنا العربي والإسلامي

القضية الأولى

 " أن أمة إقرأ لا تقرأ ! " وهذه معضلة حقيقية أدت إلى تراجع كبير في عالم الأفكار مما أدى إلى  تضييق الأفق وتقليل الإبداع وانخفاض مستوى الإنتاج...

 

القضية الثانية

الركود في الأفكار وعدم التجديد في الطرح  حيث أن  الكتب التي يقرأها معظم الشباب عادة ما تكون " قصص وروايات" والمشكلة أن معظم الروايات والقصص تتلخص في موضوعات محددة أصبحت مملة ومكررة  ومدمرة

 على سبيل المثال:  روايات وقصص الحب التي تستطيع أن تعرف نهايتها من أول فصل من فصولها ! , والتي كتبت بمفاهيم ومبادئ وقيم وأفكار لا تمت لنا بصلة , حتى أنني أصبحت أرى أن معظم الشباب والفتيات الذين يدخلون الجامعة يكونون مهيئين نفسياً وذهنياً لإقامة علاقة صداقة مع الجنس الآخر !... لأن الروايات أقنعت شريحة كبيرة منهم  أن علاقات الحب مقرها الأساسي هو " الجامعة" ! ولكم أن تدركوا حجم الخطر الذي قاد بشبابنا إلى الهاوية.. 

إذاً نحن نريد أن نُرغب الشباب بالقراءة وبنفس الوقت نريد أن  نضمن لهم رحلة قراءة ممتعة يجدوا من خلالها  معاني رائعة جديدة تشحذ الفكر وتنمي المهارات وتطلق القدرات والطموحات وتنسج بوحي كلماتها قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا وتطرح أفكار جديدة نستطيع من خلالها  صنع ثورة فكرية جديدة:) !

 

عن الفكرة


كنت أتناقش أنا وصديقتي قبل أيام بموضوعات تاريخية متفرقة  , فقلت لها : لو قلنا للشباب اذهبوا واقرؤوا عن تاريخ الأندلس , تاريخ فلسطين والقدس , التاريخ الإسلامي , تاريخ أوروبا المعاصر والقديم ... كم شخص سيقوم بذلك ؟ 
الكثيرون لا يحبون قراءة التاريخ و تفصيلاته وبنفس الوقت فالحاجة لقراءة التاريخ ملحة ومهمة , كيف لا  وهو بيت الحكمة والمعرفة والخبرة الإنسانية... وأمة لا تعرف ماضيها كيف ستصنع مستقبلها ؟

إذاً يجب علينا أن نحاول إيصال المعلومات بطرق جذابة بحيث تصل المعلومات لأكبر شريحة ممكنة من الناس...

من ناحية أخرى هناك مواضيع كثيرة الجميع بحاجة لها -خاصة الشباب - وبنفس الوقت لا يتم تسليط الضوء عليها نهائياً , وإن طرحت تطرح من قبل كُتاب  لا يشاركونا هويتنا , ثقافتنا , قيمنا , أو تطرح بطرق تقليدية لا تجذب إلا نسبة معينة من القُراء  .. 


فنادراً ما نجد رواية تتكلم عن
 *  الحياة الزوجية الرائعة بدلاً من روايات الحب المهترئ التي تملأ المكتبات! ... 
 *  أحلام الشباب والتحديات التي يواجهونها ولذة النجاح.
 * تاريخ فلسطين والقدس بطريقة إبداعية  .
 * النهضة بأسلوب محبب يجذب الجميع للقراءة.
 *الأندلس ... حيث يستطيع شاب أو شابة مبدعة أن يرووا لنا كل قصة الأندلس من خلال رواية مميزة!
 * الصداقة وجمالها..
 *الدراسة في الغربة وما بها من ألم , أمل ,أحلام ,تحديات ونجاح.
 * تسليط الضوء على بعض الفئات المهمشة بالمجتمع.
 *حكاية أم رائعة...
 *عالم المدرسة بكل ما فيه من طفولة , آمال , أحلام , قصص ومشكلات..
 * روايات خيالية مدهشة وهادفة.
 * رواية تتكلم عن رحلات حول العالم بأسلوب جديد..


والله إني لأستطيع كتابة مئات المواضيع التي تفتقرها الرواية والقصة العربية وكذلك الشعر العربي  فأين أقلامكم يا شباب ؟؟


وقعت بين يدي قبل فترة سلسلة بعنوان " شوربة دجاجلجاك كانفيلد ومجموعة من المؤلفين الغربيين  تتناول السلسلة الموضوعات التالية:
1- شوربة دجاج لحياة لا تعرف اليأس.
2-شوربة دجاج لحياة المراهقين.
3- شوربة دجاج للحياة العملية.
4-شوربة دجاج لحياة الأمهات.
5-شوربة دجاج للحياة.
6- شوربة دجاج للمرأة.
7-شوربة دجاج للأمهات.


قرأت منها شوربة دجاج لحياة المراهقين وصدقاً تعجبت من طريقة السرد التي قد تجذب أي شاب في سن المراهقة " كما يسمونها " فالكتاب مقسم إلى فصول تغطي كافة الموضوعات التي تهم الشباب في ذلك السن وفي تلك المجتمعات منها " العلاقات , الصداقة , العائلة , الحب والتعاطف , التعلم , أمور عصيبة , كن مؤثراً , اسعَ لما تريدهوكل فصل من هذه الفصول يحتوي على عشرات القصص " كل قصة لا تأخذ أكثر من ثلاث صفحات قطع متوسط " ومكتوبة بأقلام الشباب بأنفسهم ! فيكون التأثير أكبر وأفضل بالطبع. يمكنكم قراءة أحد قصص الكتاب هنا .

وقد أثارني التعاون الكبير من قبل الكتاب والشباب لإنتاج هذا العمل الجميل...

كان الكتاب يخاطب الشباب في المجتمع الغربي واهتماماته فقلت لماذا لا نفكر نحن بصنع سلسلات كهذه تخاطب شبابنا المليئين بالإبداع والتميز بأفكار نيرة وبعواطف صادقة وبقضايا ملحة تطرق باب كل منهم ؟ 

هل ستفكر بهذا ؟


هناك آلاف الأفكار المميزة التي يحتاجها المجتمع والتي قد تؤثر بأهله فتجعلهم يتقدمون خطوة للأمام. هل ستبدأ بواحدة فتحولها إلى حقيقة نقرأها جميعاً باستمتاع ؟
هل ستكتب لنا كتاباً , رواية , قصة , قصيدة بطرح جديد وبفكر مميز ؟

كيف تطبق هذه الفكرة ؟

1- إذا كنت صاحب قلم مبدع وفكرتك جاهزة اسأل نفسك بماذا ستخدم هذه الفكرة أمتي ؟ فإذا كتبت مجموعة أسباب تقنعك قبل أي شيء  فتوكل على الله وابدأ.

2-إذا كنت صاحب قلم مبدع وفكرتك ليست مبلورة كما يجب فاقرأ عنها أكثر , استعن بأشخاص قد يساندوك بالمعلومات...
فلو أردت مثلاً أن تكتب رواية عن تاريخ الأندلس إقرأ عن الموضوع أكثر , استعن برواد التاريخ والمهتمين , أطلب منهم بعض الأفكار, ثم توكل على الله وابدأ.

3-إذا كانت لديك فكرة رائعة ,و كنت من المفكرين أو النهضويين ولكنك لا تملك القلم الذي قد يستطيع إيصال الأفكار للناس بطرق منسابة وسلسة  فيمكنك عرض فكرتك على أحد الشباب المبدعين في الكتابة وتزويده بالمعلومات والتفاصيل لتخرج أنت وهو بعمل أدبي راقي أو سلسلة إبداعية أو كتاب رائع!
فوائد الفكرة

1- عمل حراك فكري في المجتمع  " ثورة  أفكار
2-تحبيب الشباب بالقراءة
3- تملأ حياتك بقضية تعيش من أجلها
4- تشعر بكيانك وبلذة العطاء وحب الناس فالذي يعيش من أجل أبناء وشباب أمته يرفعه الله تعالى ويملأ قلبه بالسعادة
5- تخلد في التاريخ" فالكتاب ابن العالم المُخلد"
6- تصنع شيء تخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بكل فخر يوم القيامة:) 
7-تكون سبباً في رفعة هذه الأمة وإعادتها من جديد إلى القمة

أمثلة واقعية لشباب نفذوا الفكرة:

هناك عشرات الشباب والكتاب  ممن بدؤوا بطرح أفكار جديدة وأساليب إبداعية  في عالم الكتاب والرواية والقصيدة وهذا يفرح القلب حقاً وسأعرض عليكم مثالاً رائعاً فتابعوا...


آية العوبلي \ 19 عاماً  \ تدرس علاقات دولية في الجامعة الأمريكة -الشارقة

قامت بتأليف قصة بعنوان " النهضة ستولد من جديدتتناول فيها قصة زوجين رائعين يتشاركان في الأحلام والطموحات والرسالة , تملأ حياتهما المشاعر الصادقة ويعيشان لأهداف رائعة ... القصة جديدة في محتواها وأفكارها تبرز دور الأسرة الرائع والحب الصادق بين الزوجين الذي استطاع أن يكسر الفكرة التي سادت بالمجتمعات العربية بأن الزواج قفص ونهاية للحب!

قالت لي آية: " أنا أحب كثيراً قراءة القصص والروايات ولكن دائماً ما كان يقع بين يدي نوع واحد فقط , إما قصص فيها إبداع لغوي وتشبيهات تشبع حاجتي  في تذوق اللغة العربية ولكن لا أرى فيها إشباع لفكري أبداً , أو قصص عادية لغوياً راقية فكرياً!! .
 إلى أن قرأت رواية " دموع على سفوح المجدلدكتور عماد ذكي لحظتها تغيرت نظرتي للروايات وأحسست بأهمية وجود الرواية المبدعة لغوياً الراقية فكرياً . بعد ذلك قرأت كل من رواية " عرسنا في الجنةللمهندس عزام حدبا و " البحث عن امرأة مفقودةلدكتور عماد زكي فتأكدت أن النموذج موجود ولكن بحاجة لأن يزيد وينتشر بوضوح أكثر, وفعلاً بعد مناقشة مع صديقتي التي شجعتني كثيراً لإيمانها بقلمي وفي ليلة صافية كتبت أول صفحتين من القصة التي كان الهدف منها الكتابة عن حب هادف بين زوجين  وبعد فترة كانت " النهضة ستولد من جديد" "

بقلم ألاء سامي مدونة بريق شمس